الشيخ فاضل اللنكراني
193
دراسات في الأصول
عن الصدوق ، إلى آخره ، فالتعبّد بإخبار الوسائط ممّا لا يترتّب عليه أثر شرعي سوى نفس الحكم بوجوب التصديق المستفاد من دليل الحجّية ، ووجوب التصديق وإن كان أثرا شرعيّا مترتّبا على خبر الشيخ إلّا أنّه ليس أثرا ثابتا لخبره مع قطع النظر عن دليل الحجّية والحكم بوجوب تصديقه ، بل جاء من نفس وجوب التصديق ، وهذا غير معقول . وأجاب المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » عن هذا الوجه بأنّ هذا الإشكال لا يتوجّه أساسا على ما هو المختار من أنّ المجعول في باب الأمارات نفس الكاشفيّة والوسطيّة في الإثبات ، فلا يلزم شيء ممّا ذكر ؛ لأنّ المجعول في جميع السلسلة هو الطريقيّة إلى ما تؤدّي إليه ، أيّ شيء كان المؤدّى ، فقول « الشيخ » طريق إلى قول « المفيد » ، وقول « المفيد » طريق إلى قول « الصدوق » ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى قول « زرارة » الحاكي عن قول الإمام عليه السّلام ، ولا يحتاج في جعل الطريقيّة إلى أن يكون في نفس مؤدّى الطريق أثر شرعي ، بل يكفي الانتهاء إلى الأثر ولو بألف واسطة - كما في المقام - فإنّ جعل الطريقيّة لأقوال السلسلة لمكان أنّها تنتهي إلى قول الإمام عليه السّلام فتكون جميع الأقوال واقعة في طريق إثبات الحكم الشرعي . والتحقيق : أنّ هذا الجواب نظير ما ذكرناه في الجواب عن الوجه الثاني ، فيكون جوابا عن الإشكال على جميع المباني لا على مختاره فقط ، وإن كان الظاهر من صدر كلامه قدّس سرّه أنّه لا مانع من جعل الشارع خبر الشيخ طريقا شرعيّا لإثبات خبر المفيد ، وعليه يعود الإشكال لعدم ترتّب الأثر الشرعي على خبر الشيخ ، ولا بدّ في إثبات الموضوع الخارجي من ترتّب
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 179 .